الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

322

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

والسنة أو نقلوه باعتباره تفسير لها ( 1 ) . وكلمتا " ركع " وهي جمع للراكع ، و " السجود " وهي جمع ساجد ، لم يرد بينهما واو العطف ، بل ذكرتا وصفا لتقارب هاتان العبادتان . وبعد إعداد البيت للعبادة ، أمر الله تعالى إبراهيم ( عليه السلام ) : وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق . كلمة " أذن " مشتقة من " الأذان " أي " الإعلان " . و " رجال " جمع " راجل " أي " ماشي " . و " الضامر " تعني الحيوان الضعيف . و " الفج " في الأصل تعني المسافة بين جبلين ، ثم أطلقت على الطرق الواسعة و " العميق " تعني هنا " البعيد " . جاء في حديث رواه علي بن إبراهيم في تفسيره : عندما تسلم إبراهيم ( عليه السلام ) هذا الأمر الرباني قال : إن أذاني لا يصل إلى أسماع الناس ، فأجابه سبحانه وتعالى ( عليك الأذان وعلي البلاغ ) ! فصعد إبراهيم ( عليه السلام ) موضع المقام ووضع إصبعيه في اذنيه وقال : يا أيها الناس كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق فأجيبوا ربكم . وأبلغ الله عز وجل نداءه أسماع جميع الناس حتى الذين في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم ، فردوا : لبيك اللهم لبيك ! وإن جميع الذين يشاركون في مراسم الحج منذ ذلك اليوم وحتى يوم القيامة ، هم من الذين لبوا دعوة إبراهيم ( عليه السلام ) ( 2 ) . وقد ذكرت الآية هنا الحجاج المشاة أولا ، ثم الراكبين ، لأنهم أفضل منزلة عند الله ، بسب ما يتحملون من صعاب السفر أكثر من غيرهم ، ولهذا السبب قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " للحاج الراكب بكل خطوة تخطوها راحلته سبعون حسنة ، وللحاج الماشي بكل خطوة يخطوها سبعمائة حسنة " ( 3 ) .

--> 1 - يراجع تفسير الآية موضع البحث في تفاسير الميزان ، وفي ظلال القرآن ، والتبيان ، ومجمع البيان ، والتفسير الكبير للفخر الرازي . 2 - بتلخيص ، عن تفسير علي بن إبراهيم حسبما نقله تفسير نور الثقلين ، المجلد الثالث ، 488 . والآلوسي في روح المعاني ، والفخر الرازي ، في التفسير الكبير في تفسير الآية موضع البحث مع بعض الفارق . 3 - تفسير " روح المعاني " ، و " مجمع البيان " ، و " الفخر الرازي " .